سميح دغيم

827

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

تحت هذه الجملة العلم بالمدركات والعلم بتعلّق الفعل بالفاعل والعلم بأحوال أنفسنا . فإنّ ذلك أحد ما يعدّ في أصول الأدلّة ( ق ، ت 2 ، 261 ، 7 ) علم باضطرار - أمّا دعوى الضرورة في العلم بحدوث الجسم فغير ممكن مع أنّ الإمارات التي يستند بها العلم الضروريّ مفقودة في هذا العلم ، ومع إمكان الاستدلال عليه ، وما تعلم باضطرار فإقامة الدلالة عليه متعذّرة ، ولا يستهين عليك فيما يشاهد تحدّده من النبات والحيوان وسائر ما ينمو أو يتركب أن العلم بحدوث ذلك ضروريّ ( ق ، ت 1 ، 30 ، 11 ) - ما نعلم باضطرار وذلك نحو تصرّفاتنا الواقعة منّا وفيما يقع من غيرنا ممن نشاهد حاله ( ق ، ت 1 ، 32 ، 16 ) - إنّ الذي يجب أن يعتمد أنّا نعلم باضطرار مفارقة الفاعل للجماد ، في الوجه الذي نعلم من حاله باضطرار وهو صحّة قصده إلى تصرّفه ووقوعها بحسب قصده . فأمّا ما لا يعلم من حال الفاعل منّا إلّا بالاستدلال فهو أنّ العلم الضروريّ بأنّه مفارق فيه للجماد بحال محال ، لأنّ إثبات تلك الصفة للمريد منّا إذا لم يعلم إلّا باكتساب ، فكيف يعلم باضطرار انتفاءها عن غيره ؟ ( ق ، غ 8 ، 7 ، 5 ) - نعلم باضطرار تعذّر المشي من الزّمن ، بل من المقيّد بالقيد الثقيل إذا كان مانعا من المشي أو السعي . ولولا ذلك لما فرغ العقلاء في منع غيرهم من التصرّف إلى التقييد بالقيود الثقيلة ، ولكان يجوز أن يشكل الحال فيه على بعضهم إن كان العلم بذلك مكتسبا . وإذا ثبت ذلك صحّ أن يعلم أيضا تصرّف زيد بحسب كراهته ودواعيه . ولولا ذلك لما صحّ أن نعلم أحدا عاصيا لغيره ، لأنّا لا نعلم أنّه ممتنع من ذلك لدواعيه ، بل يجوز أن يكون ممنوعا عن طاعته . ولو لم نعلم ذلك باضطرار ، وعلمنا ضرورة أنّه لولا قصده إلى تصرّفه لما وجد ، إذا كان عالما غير ممنوع ، لكان كافيا فيما يحاول إثباته من وجوب تعلّق تصرّفه بحسب قصده ( ق ، غ 8 ، 10 ، 19 ) - العلم بقبح الفعل المختصّ ببعض الصفات على جهة الجملة إنّما يحصل ضروريّا إذا كان للعقلاء طريق إلى معرفة تفصيل ذلك الفعل على بعض الوجوه . فأمّا إذا تعذّر ذلك لم يصحّ الاضطرار فيه . ألا ترى أنّ العلم بقبح كذب مخصوص ، وبقبح الظلم ، وتكليف ما لا يطاق ، إلى ما شاكله ، إنّما يصحّ كونه ضروريّا من حيث أمكن معرفة تفصيل ذلك على بعض الوجوه . وصحّ اختبار حاله ، فيعلم باضطرار قبح بعض الآلام دون بعض ، وبعض الأوامر دون بعض ، على الجملة ؛ كما يعلم عند الاختبار استحالة كون الموجود لا قديما ولا محدثا ، واستحالة كون الجسم في مكانين . ولذلك لا يصحّ ادّعاء العلم الضروريّ بحسن الأمر والتكليف إذا علم الآمر أن المكلّف سينتفع لا محالة ، لمّا لم يكن لنا طريق إلى معرفة تفصيله ، ولذلك لم يصحّ العلم بقبح شهوة القبيح ، وحسن شهوة الحسن ضرورة : لمّا لم يكن له في الشاهد نظير يعرف بالعقل على جهة التفصيل . وكل ذلك يبيّن فساد ادّعاء الاضطرار في هذا الباب على جهة الجملة ، وأن من ادّعى ذلك في حكم من يدعى العلم بقبحه مفصّلا ؛ لأن كلا الأمرين مما يعلم